الشيخ محمد رشيد رضا

342

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

و ( صدقاتهن ) جمع صدقة بضم الدال وهو الصداق بفتح الصاد وكسرها أي ما تعطى المرأة من مهرها . وإيتاء النساء صدقاتهن يحتمل المناولة بالفعل ويحتمل الالتزام والتخصيص . يقال أصدقها وأمهرها بكذا إذا ذكر ذلك في العقد وإن لم يقبض وقوله‌نحلة ) روى عن ابن عباس وغيره من السلف تفسيرها بالفريضة وفسرها بعضهم بالعطية والهبة . ووجه انه مال تأخذه بلاعوض مالي . وجعلها الراغب مشتقة من النحل كأنها عطية كما يجنى النحل . وهذا القول لا يعارض ما يدل عليه الأول من فرضية المهر وعدم جواز أكل شئ منه بدون رضا المرأة كما سيأتي * * * الأستاذ الامام : قلنا إن الكلام في أوائل هذه السورة في الأهل والأقارب والأزواج وهو يتسلسل في ذلك إلى قوله تعالى ( 36 وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ) الآية . ولذلك افتتحها بالتذكير بالقرابة والأخوة العامة وهي كون الأمة من نفس واحدة ثم طفق يبين حقوق الضعفاء من الناس كاليتامى والنساء والسفهاء ويأمر بالتزامها فقال وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ واليتيم لغة من مات أبوه مطلقا وفي عرف الفقهاء من مات أبوه وهو صغير فمتى بلغ زال يتمه إلا إذا بلغ سفيها فإنه يبقى في حكم اليتيم ولا يزول عنه الحجر . ومعنى إيتا اليتامى أموالهم هو جعلها لهم خاصة وعدم أكل شئ منها بالباطل أي أنفقوا عليهم من أموالهم حتى يزول يتمهم بالرشد كما سيأتي في آية « وَابْتَلُوا الْيَتامى » فعند ذلك يدفع البهم ما بقي لهم بعد النفقة عليهم في زمن اليتم والقصور فهذه الآية في إعطاء اليتامى أموالهم في حالتي اليتم والرشد كل حالة بحسبها وتلك خاصة بحال الرشد . وليس في هذه تجوز كما قالوا ، فان نفقة ولى اليتيم عليه من ماله يصدق عليه أنه إيتاء مال اليتيم لليتيم . والمقصود من هذه الآية ظاهر وهو المحافظة على مال اليتيم وجعله له خاصة وعدم هضم شئ منه لأن اليتيم ضعيف لا يقدر على حفظه والدفاع عنه ولذلك قال وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ المراد بالخبيث الحرام وبالطيب الحلال أي لا تتمعوا بمال اليتيم في المواضع والأحوال التي من شأنكم أن تتمتعوا فيها بأموالكم . يعنى ان الانسان إنما يباح له التمتع بمال نفسه في الطرق المشروع